أخبار عاجلة
مال واقتصاد

بحثٌ جديدٌ للمركز الدولي للضرائب والاستثمار يكشف الصلة بين الضرائب وحجم سوق المشروبات الكحولية غير المشروع

وجد الخبراء الاقتصاديون صلات قوية بين الضريبة المفروضة على الكحول، وقدرة المُستهلك على تحمل التكاليف، وحجم السوق غير المشروع. تشير الأبحاث إلى أن أنظمة الضرائب المحسّنة، والتنسيق بين الجهات الفاعلة في القطاع، والإنفاذ الشامل للقوانين يساعد في مكافحة تجارة المشروبات الكحولية غير المشروعة والتهديد الخطير الذي تمثّله على الصحة العامة والمالية. 

الأربعاء 30 نوفمبر 2022

أصدر المركز الدولي للضرائب والاستثمار (آي تي آي سي) ورقةً بحثيةً جديدةً بشأن المشروبات الكحولية غير المشروعة وتوصّل إلى أنّ معدلات الضرائب المرتفعة على المشروبات الكحولية قد تدفع المستهلكين للتوجّه نحو سوق الكحول غير المشروع، ما قد يشكل تهديداً خطيراً على الصحة العامة والمالية. ودرس الخبراء سوق المشروبات الكحولية غير المشروع في كولومبيا وجمهورية الدومينيكان وماليزيا وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة للكشف عن أهمّ الدوافع لهذه الأسواق غير المشروعة، والتي تُعتبر ضارة للمستهلكين والمجتمعات والشركات بسبب آثارها الاجتماعية والاقتصادية السلبية. وتوافق البحث مع تقرير التجارة غير المشروعة في القطاعات عالية المخاطر الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأظهر أنّ الفارق الكبير في الأسعار بين المشروبات الكحولية المشروعة وغير المشروعة هو أحد أكبر الدوافع لتلك الأسواق. فمن البديهي أن يلجأ المستهلكون إلى المشروبات غير المشروعة الأرخص ثمناً والتي يمكن أن تكون خطيرة للغاية وحتّى مميتة في حال عدم قدرتهم على شراء المشروبات الكحولية المشروعة. ويُمكن رصد بعض العواقب الوخيمة المُترتّبة عن سوق المشروبات الكحولية غير المشروع مؤخراً في الشهرين الماضيين في بيرو والإكوادور، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 60 حالة وفاة في البلدين نتيجة تناول هذه المشروبات. واستعرض البحث سُبل تعامل مختلف الدول مع تجارة الكحول غير المشروعة من خلال تطبيق سياسات ضريبية وتنظيمية تحدّ من انخراط المجرمين في إنتاج الكحول غير المشروع والاتجار به. وسلّطت الدراسة الضوء على خمس نتائج رئيسية، هي: يمكن أن توفر معدلات الضرائب المنخفضة تدفقاً ثابتاً للإيرادات الحكومية من خلال كبح شراء الكحول واستهلاكه بشكل غير مشروع، فضلاً عن الحفاظ على الطلب في السوق القانونية. يجب تطبيق الزيادات الضريبية على المشروبات الكحولية بشكل تدريجي مع مرور الوقت لتجنب الزيادات المفاجئة في الأسعار للمستهلكين، إذ غالباً ما تدفع هذه الأخيرة المستهلكين للتوجه نحو سوق الكحول غير المشروع. يجب أن تراعي سياسات الضرائب الانتقائية حجم وشكل سوق الكحول غير المشروع، والقوة الشرائية للمستهلكين، والوضع المالي العام للبلد، ومعدلات ضريبة الإنتاج (المكوس) في البلدان المجاورة لكبح سوق الكحول غير القانوني بنجاح. يمكن أن تساعد أنظمة الضرائب والصناعة والتنسيق العابر للحدود والإنفاذ الذكي والمركّز في مكافحة سوق الكحول غير المشروع والحد من انتشاره. وتحظى هذه الفكرة أيضاً بدعمٍ مُباشر من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي أشارت إلى أنّ الربط بين سياسات الكحول والاتجار غير المشروع أمر ضروري، ولا ينبغي تطوير سياسات الكحول بمعزل عن حقائق السوق المحلية ... التناسب بين فعالية كبح التجارة غير المشروعة المحتملة، وتكلفة مكافحتها، والاضطراب المحتمل للأعمال التجارية المشروعة. يتسبّب سوق الكحول غير المشروع في تأجيج الجريمة وتقويض سيادة القانون. ففي العديد من الدول، يؤسّس التجار غير الشرعيون أعمال إجرامية منظمة تبيع منتجات غير آمنة وغير منظمة، وتتهرب عمداً من الإيرادات المستحقة شرعاً للحكومات. وقال دان ويت، رئيس المركز الدولي للضرائب والاستثمار، في هذا السياق: إنّ الزيادات الضريبية الكبيرة مرتبطةٌ بشكل وثيق بزيادة النشاط في سوق الكحول غير المشروع، وهي نتيجةٌ تؤيّدها أيضاً أبحاث حديثة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وشركة ’يورومونيتور‘. وتنعكس هذه التكاليف المُرتفعة على المستهليكن، فيرتفع بالتالي فارق السعر بين المشروبات الكحولية القانونية وغير القانونية. وبمجرد أن تتجاوز الزيادات الضريبية القدرة الشرائية للمستهلكين، يزدهر الإنتاج غير القانوني، وتدخل المنتجات الخطرة السوق، ويتضاءل الدخل المالي. وتوفّر كولومبيا مثالاً يؤدي فيه الفارق الكبير في الأسعار إلى تعزيز الطلب على المشروبات الكحولية غير المشروعة وجعل شرائها أمراً مقبولاً للغاية في المجتمع. وتُشير الإحصاءات إلى أنّ أكثر من 22.8 في المائة من إجمالي الإيثانول المستهلك في كولومبيا هو غير مشروع ويُقدّر بأكثر من 1.5 مليار دولار أمريكي ويُمثّل خسارة مالية قدرها 678 مليون دولار أمريكي، ويُعزى ذلك جزئياً للتسعير. وفي الوقت ذاته، تُظهر حصة جمهورية الدومينيكان في السوق البالغة 33 في المائة من المشروبات الكحولية غير المشروعة خطورتها على الأفراد، حيث سُجّلت أكثر من 500 حالة وفاة في البلاد خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وأردف ويت قائلاً: يتّضح أن الإفراط في فرض الضرائب على الكحول يؤجّج الجريمة و]ضرّ في الوقت ذاته بالقطاعات المحلية القانونية التي تسهم ضرائبها في تقديم الخدمات الحكومية الأساسية. وعليه، فالحل يكمن في فرض الضرائب بذكاء. وتدعم النتائج التي توصّلنا إليها فكرة أنّ تحسين سياسات الضرائب على الكحول بحيث تفهم السوق غير المشروعة وتستهدفها سيحدّ من وجود المشروبات الكحولية غير المشروعة، وسيؤدي إلى زيادة تحصيل الضرائب للحكومات، وتحسين السلامة العامة ومستوى المنافسة للشركات العاملة في هذا المجال. وباختصار، فإّن هذه طريقة حاسمة يُمكن للحكومات اتباعها للحدّ من الخسائر المالية، والأهم من ذلك بكثير، تجنب الوفيات والإصابات غير الضرورية والتي يمكن تفاديها. نُشرت المقالة الأكاديمية الكاملة في الإصدار الأخير من مجلة الجمارك العالمية (المجلد 16، العدد 2، سبتمبر 2022)، وهي متاحة حالياً لأعضاء الشبكة الدولية للجامعات الجمركية. لمحة عن المركز الدولي للضرائب والاستثماريُعدّ المركز الدولي للضرائب والاستثمار (آي تي آي سي) منظمةً بحثيةً وتعليميةً مستقلةً غير ربحية تأسّست عام 1993 لتعزيز الإصلاح الضريبي والمبادرات بين القطاعين العام والخاص لتحسين بيئة الاستثمار في الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية والبلدان النامية. ويؤدي دور مركز تبادل للمعلومات حول أفضل الممارسات في مجال الضرائب وسياسة الاستثمار. ويشجع المركز السياسات الضريبية والتجارية والاستثمارية التي تعزز النمو الاقتصادي في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من خلال تسهيل التفاهم المتبادل وبناء الثقة بين الشركات والحكومات. يمكنكم الاطلاع على النسخة الأصلية للبيان الصحفي على موقع بزنيس واير (businesswire.com) على الرابط الإلكتروني التالي:https://www.businesswire.com/news/home/20221129005010/en/ إنّ نص اللغة الأصلية لهذا البيان هو النسخة الرسمية المعتمدة. أما الترجمة فقد قدمت للمساعدة فقط، ويجب الرجوع لنص اللغة الأصلية الذي يمثل النسخة الوحيدة ذات التأثير القانوني.